ابن الجوزي
246
زاد المسير في علم التفسير
ينتفعوا بما سمعوا ، كالصم لا يفيدهم صوت مناديهم . * ( ولئن مستهم ) * أي : أصابتهم * ( نفحة ) * قال ابن عباس : طرف . وقال الزجاج : المراد أدنى شئ من العذاب ، * ( ليقولن يا ويلنا ) * والويل ينادي به كل من وقع في هلكة . ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " 46 " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " 47 " قوله تعالى : * ( ونضع الموازين القسط ) * قال الزجاج : المعنى : ونضع الموازين ذوات القسط ، والقسط : العدل ، وهو مصدر يوصف به ، يقال : ميزان قسط ، وميزانا قسط ، وموازين قسط . قال الفراء : القسط من صفة الموازين وإن كان موحدا ، كما تقول : أنتم عدل ، وأنتم رضي . وقوله تعالى : * ( ليوم القيامة ) * و " في يوم القيامة " سواء . وقد ذكرنا الكلام في الميزان في أول الأعراف . فإن قيل : إذا كان الميزان واحدا ، فما المعنى بذكر الموازين ؟ فالجواب : أنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة ، سميت موازين . قوله تعالى : * ( فلا تظلم نفس شيئا ) * أي : لا ينقص محسن من إحسانه ، ولا يزاد مسيء على إساءته * ( وإن كان مثقال حبة ) * أي : وزن حبة . وقرأ نافع : " مثقال " برفع اللام . قال الزجاج : ونصب " مثقال " على معنى : وإن كان العمل مثقال حبة . وقال أبو علي الفارسي : وإن كان الظلامة مثقال حبة ، لقوله [ تعالى ] : " فلا تظلم نفس شيئا " . قال : ومن رفع ، أسند الفعل إلى المثقال ، كما أسند في قوله [ تعالى ] : * ( وإن كان ذو عسرة ) * . قوله تعالى : * ( أتينا بها ) * أي : جئنا بها . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وحميد : " آتينا بها " ممدودة ، أي : جازينا بها . قوله تعالى : * ( وكفى بنا حاسبين ) * قال الزجاج : هو منصوب على وجهين أحدهما : التمييز ; والثاني : الحال .